ابن تغري

55

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الحصن الأطلس - وهو حصن منيع في قاموس البحر - فنصبوا عليه أيضا آلات الحصار ، ثم صنعوا جسرا على البحر طوله ثلاثمائة ذراع . فلما رأى الأرمن ذلك ارتاعت قلوبهم وهربوا بأموالهم وأولادهم ؛ فدخل « 1 » العسكر في هذه الحصون المذكورة ، وحرقوا وهدموا وقتلوا ، ثم رجعوا فرحين مسرورين إلى أوطانهم . وفي هذا المعنى يقول الشيخ بدر الدين بن حبيب : نحو إياس فرقة من جيشنا * توجهوا كي يملكوا بقعتها فاقتلعوا قلعتها وفصلوا * أطلسها وفصلوا شمعتها ثم غزا تلك البلاد في نيابته الثانية في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وجرت بينهم حروب وخطوب يطول شرحها . ثم غزاها ثالث مرة في سنة ست وثلاثين « 2 » ، وتوجه إلى قلعة النقير من بلاد سيس ونازل القلعة المذكورة ، وجدّ في حصارها [ 12 ا ] إلى أن أخذها بالأمان ، ورجع إلى ( محل كفالته « 3 » ) . وفي هذا المعنى يقول العلامة زين الدين أبو حفص عمر بن الوردي « 4 » قصيدة طنّانة منها : جهادك مقبول وعامك قابل * ألا في سبيل المجد ما أنت فاعل هنيئا بعود من جهاد مبارك * على الناس بالجنات كاف وكافل

--> ( 1 ) « فدخلوا » في ط ، ن . ( 2 ) « ثلاث وثلاثين » في ن . ( 3 ) « محله بكفالته » في ن . ( 4 ) هو زين الدين عمر بن المظفر بن عمر بن أبي الفوارس بن علي المعرى الحلبي ، المعروف بابن الوردي ( ت سنة 749 ه / 1348 م ) له ترجمة بالمنهل .